جواهر الخليج بعين الخبير: الرحالة سهاج الرشيدي يوثق معالم الكويت لـ "ديرة الكويت"

حوار: قسم التحقيقات السياحية

في إطار جولات استكشافية لا تنتهي، حلّ خبير السياحة والرحالة المعروف سهاج الرشيدي ضيفاً على العاصمة الكويتية، ليس فقط كزائر عابر، بل كراصد وموثق يبحث عن التفاصيل المعمارية والتاريخية التي تميز هذه الدولة الخليجية العريقة. وفي لقاء خاص مع جريدة “ديرة الكويت”، فتح الرشيدي مفكرته السياحية ليحدثنا عن “سحر الكويت” من وجهة نظر مهنية، واصفاً إياها بأنها “مزيج عبقري بين الأصالة والحداثة”.

يقول الرشيدي: “لقد زرت عشرات الدول، لكن الكويت تمتلك كاريزما خاصة؛ فهي لا تفرض نفسها بصخب الأبراج الشاهقة فقط، بل بجوهرها الثقافي وروح شعبها التي تنعكس على معالمها”.


أبراج الكويت: أيقونة الصمود والهوية

بدأ الرشيدي حديثه بالمعلم الذي يراه “البصمة الوراثية” للكويت، وهي أبراج الكويت. ومن منظور خبير سياحي، يحلل الرشيدي سر انجذاب السياح لها:ما يميز الأبراج هو ذلك الدمج بين الوظيفة الخدمية (تخزين المياه) والجمالية الفنية. لقد صُممت في السبعينيات لتكون سابقة لعصرها. بالنسبة لي كرحالة، أرى أن الكرات الزرقاء المكسوة بـ ألف قرص صلب ملون ليست مجرد ديكور، بل هي محاكاة لجمال البحر واللؤلؤ الذي قامت عليه حضارة الكويت قديماً. الوقوف في الكرة الكاشفة يمنحك شعوراً بالسيطرة البصرية على مدينة تجمع بين التمدد العمراني والهدوء الساحلي”.


مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي: معجزة “الجواهر” المعمارية

انتقل الرشيدي لوصف مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي (دار الأوبرا)، واصفاً إياه بأنه “الوجه الحضاري الجديد” للكويت.

“عندما تقترب من هذا الصرح، تشعر وكأنك أمام جواهر ضخمة ملقاة على الأرض. التصميم الهندسي القائم على الأشكال الهندسية الإسلامية المعقدة (المعقوصة) يجعل الضوء يتلاعب داخل الأروقة بطريقة تذهل المصورين والرحالة. كخبير، أرى أن هذا المركز نقل الكويت من سياحة التسوق إلى ‘سياحة الثقافة والفنون’، فهو ينافس في تجهيزاته التقنية أعرق دور الأوبرا في أوروبا”.


سوق المباركية: الذاكرة الحية التي لا تشيخ

باعتباره رحالة يبحث دائماً عن “روح المدينة”، وجد الرشيدي ضالته في سوق المباركية. ويرى أن هذا السوق هو “القلب النابض” الذي يوثق تاريخ الكويت الحقيقي.

“المباركية هي المكان الذي يسقط فيه قناع الحداثة لتظهر الشخصية الكويتية الأصيلة. كزائر، تذهلك المحافظة على الأسقف الخشبية (الجندل) وطريقة عرض البضائع التي تعود لعقود. توثيقياً، يعتبر ‘كشك مبارك’ نقطة انطلاق تاريخية يجب على كل سائح زيارتها ليفهم كيف كانت تُدار الدولة قديماً. الطعام الشعبي هناك، ورائحة البخور المختلطة بعبق التوابل، تجعل من المباركية تجربة حسية متكاملة وليست مجرد جولة تسوق”.


المسجد الكبير: فلسفة العمارة والسكينة

في سياق توثيقه للمعالم الدينية، توقف الرشيدي عند المسجد الكبير، مشيداً بالدقة المتناهية في بنائه.

“ما يشد الرحالة في المسجد الكبير هو المساحات الشاسعة التي تمنح الزائر شعوراً بالهيبة والسكينة في آن واحد. بصفته مسجداً يتبع الطراز الأندلسي، فهو يوثق لمدى انفتاح الثقافة الكويتية على الفنون الإسلامية العالمية. القبة التي لا ترتكز على أعمدة وسطى هي أعجوبة معمارية بحد ذاتها، والنقوش التي تزين المحراب تمثل أرقى أنواع الخط العربي، مما يجعله وجهة أساسية للسياحة الدينية والجمالية”.


حديقة الشهيد: عبقرية التصميم البيئي

وصف الرشيدي حديقة الشهيد بأنها واحدة من أجمل الحدائق العامة التي زارها في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً على جانب “التوثيق التاريخي” بداخلها.

“حديقة الشهيد هي درس في كيفية تحويل المساحات المفتوحة إلى سجلات تاريخية. متحف الذكرى ومتحف الموطن داخل الحديقة يوثقان للزائر الأجنبي تاريخ الكويت البيئي والوطني بأسلوب عصري. إنها ليست مجرد حديقة للتنزه، بل هي منظومة سياحية تخلد التضحيات وترسم ملامح المستقبل من خلال العمارة الخضراء والاستدامة”.


جزيرة فيلكا: ممر التاريخ من الإسكندر إلى اليوم

لم تكتمل جولة الرشيدي دون الإبحار نحو جزيرة فيلكا، التي يراها “كنزاً أثرياً” يحتاج لمزيد من الضوء العالمي.

“فيلكا هي الوجهة التي تجمع بين سحر البحر وغموض الآثار. وجود آثار يونانية (هلينيستية) تعود لعهد الإسكندر الأكبر على أرض كويتية هو أمر مثير للدهشة لأي رحالة. التجول بين البيوت القديمة التي هُجرت أثناء الغزو يمنح الزائر شعوراً بالنوستالجيا والتوثيق الحي للأزمات والانتصارات. هي مكان يمتزج فيه الأثر الإغريقي بالروح الكويتية البحرية”.


مجمع الأفنيوز: عندما تصبح المولات مدناً سياحية

كزائر خبير، لا يغفل الرشيدي عن قوة “سياحة الترفيه” في الكويت، متمثلة في الأفنيوز.

“رغم كوني رحالة يميل للطبيعة والآثار، إلا أنني لا يمكنني إنكار أن الأفنيوز هو ‘مدينة داخل مدينة’. عبقرية التصميم التي تجعلك تشعر وكأنك تسير في شوارع عالمية مفتوحة (مثل منطقة غراند أفنيو) هي تجربة فريدة. هو ليس مكاناً للشراء فقط، بل هو وجهة سياحية توثق للقدرة الاستثمارية والمعمارية الهائلة في الكويت، حيث تتوفر فيه كل وسائل الرفاهية العالمية تحت سقف واحد”.

ختم سهاج الرشيدي لقاءه بكلمات تلخص رؤيته للكويت كوجهة سياحية: “الكويت وجهة ‘مظلومة’ إعلامياً رغم غناها بالتفاصيل. هي دولة تمتلك روحاً ترحيبية نادرة، ومعالم تجمع بين الماضي السحيق والمستقبل الطموح. أنصح كل مهتم بالسياحة الثقافية والمعمارية أن يضع الكويت على خارطة رحلاته، ليرى بعينه كيف يُصنع الجمال من تمازج الصحراء والبحر”.

Deerah Today

اقوى الاخبار اليومية الحصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى