احترافية التعامل وصناعة البطل: محاور تطوير الكرة من واقع خبرة الكابتن محمد عمعوم العازمي

منال عيد- تحت الضغوطات المستمرة وملاحقة وسائل الإعلام، تصبح إدارة فرق كرة القدم واحدة من أصعب المهام في المنظومة الرياضية. فالإنجازات لا تتحقق فقط بأقدام اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، بل بالاستراتيجيات التي تُحاك خلف الكواليس. وفي هذا السياق، التقينا بالإداري الرياضي المتميز محمد عمعوم العازمي في حوار خاص، ليفتح لنا الصندوق الأسود للإدارة الرياضية، ويقدم حزمة من النصائح والمفاهيم الجديدة التي تهم كل مسؤول وطامح للنجاح في هذا المجال المعقد.

في السطور التالية، نستعرض أبرز ما جاء في هذا اللقاء من نصائح نوعية ومختلفة تمس صلب العمل الإداري اليومي:

1. صناعة “ثقافة الفوز” تبدأ من النواحي الانضباطية

يرى العازمي أن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة بطل، وأن دور الإدارة هو غرس “جينات الفوز” في عقلية اللاعبين. ونصيحته الأولى في هذا الشأن هي أن الالتزام بـمواعيد التدريبات، والنظام الغذائي، والنوم المبكر، واحترام قميص النادي، هي الخطوات الأولى للحصول على النقاط الثلاث في الملعب. الإداري الناجح هو من يجعل الانضباط نمط حياة داخل الفريق، وليس مجرد عقوبات تُفرض وقت الخطأ.

2. إدارة العقود والملفات المالية بذكاء وشفافية

تطرق العازمي إلى معضلة الأزمات المالية التي تعصف بالاستقرار، مؤكدًا أن الصدق مع اللاعبين هو المفتاح السحري؛ حيث قال:”اللاعب يتقبل تأخر مستحقاته إذا وجد صراحة وشفافية من الإدارة ووعدًا صادقًا بجدولتها. أما الوعود الزائفة والتهرب، فهي أول مسمار في نعش الثقة بين اللاعب ومسؤوليه، وتنعكس فورًا على روحه القتالية في المباريات.”

3. الاهتمام بـ “إداري الظل” وتجهيز الكوادر البديلة

من النصائح المميزة التي طرحها محمد عمعوم هي عدم اختزال الإدارة في شخص واحد؛ فالمنظومة القوية هي التي تؤهل الصف الثاني والثالث من الإداريين الشباب، وتوزع المهام بدقة (مسؤول المهمات، المنسق الإعلامي، العلاقات العامة). صناعة كادر إداري متمم لبعضه يضمن استمرار العمل بنفس الكفاءة حتى في حال غياب رئيس الجهاز الإداري.

4. التعامل الذكي مع الإعلام وامتصاص الضغط الجماهيري

في عالم منفتح تملؤه الشائعات، ينصح العازمي الإداريين بضرورة ضبط النفس وتدريب النفس على “البرود الإيجابي” أمام النقد الجماهيري أو الاستفزاز الإعلامي. المسؤول الواعي يعرف متى يتحدث ومتى يصمت، ولا يترك تصريحاته تخرج تحت تأثير العاطفة أو الغضب بعد الخسارة، لأن الكلمة في وقت الأزمة قد تشعل حريقًا يصعب إطفاؤه.

5. عين الإداري على “قطاع الناشئين”

اختتم العازمي نصائحه بالتأكيد على أن الإداري الذكي لا ينظر تحت قدميه فقط ولا يركز كل جهده على الفريق الأول؛ بل يجب أن يمنح جزءًا كبيرًا من اهتمامه لقطاع الناشئين في النادي، ومتابعة الهيكلة الإدارية للفرق السنية الصغيرة، لأنها الخزان الحقيقي الذي يمد النادي بالمواهب ويوفر على الميزانية ملايين الدولارات في المستقبل.

الرسالة الأساسية التي أراد الكابتن محمد عمعوم العازمي إيصالها من خلال هذا اللقاء، هي أن الإدارة الرياضية هي مزيج بين “القلب النابض” الذي يحب الكيان، و”العقل البارد” الذي يحسب كل خطوة بميزان من ذهب. الاستقرار الحقيقي ليس بغياب المشاكل، بل بامتلاك الأدوات والاحترافية اللازمة لحلها وتجاوزها بسرعة.

Deerah Today

اقوى الاخبار اليومية الحصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى