
محمد فريد: في ظل التسارع الرقمي الهائل الذي يشهده عالم صناعة المحتوى، أصبح التواجد المدروس على منصات التواصل الاجتماعي ضرورة حتمية وليس مجرد خيار للأفراد والمؤسسات. وفي لقاء خاص وموسع، التقينا بـ خبير استراتيجيات التواصل الاجتماعي، الأستاذ محمد هاني، ليحدثنا عن رؤيته لمستقبل السوشيال ميديا، ويقدم الدليل الشامل لصناع المحتوى والراغبين في تحقيق انتشار واسع وموثوق.
ويمتلك محمد هاني خبرة ممتدة في رسم الخطط الرقمية وإدارة الحملات وصياغة استراتيجيات النمو عبر مختلف المنصات، مما جعله أحد الأسماء البارزة في توجيه الكوادر والعلامات التجارية نحو بناء حضور رقمي مستدام.
المعادلة الذهبية: الاستمرارية قبل الخوارزميات
في مستهل حديثه، أكد خبير استراتيجيات التواصل الاجتماعي محمد هاني أن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الكثيرون هو ملاحقة التحديثات المستمرة للخوارزميات دون التركيز على جودة المنتج الأساسي. وأوضح قائلاً:”الخوارزميات ذكية، لكنها في النهاية تتبع سلوك الجمهور. إذا قدمت محتوى يلامس اهتمامات الناس ويجبرهم على التفاعل، فستعمل الخوارزميات لصالحك تلقائياً. السر الحقيقي يكمن في الاستمرارية المنظمة وتقديم قيمة مضافة بناءً على خطة واضحة وليس عشوائية.”
ركائز جوهرية للنمو والتوثيق على منصات الفيديو القصيرة
وجه هاني مجموعة من النصائح التي يعتبرها الركيزة الأساسية للحصول على العلامة الزرقاء وبناء قاعدة جماهيرية حقيقية:
-
تحديد الهوية الرقمية (Niche): يجب أن يعرف المتابع وتعرف المنصة بدقة ما الذي تقدمه. التشتت بين أنواع المحتوى يضعف قيمة الحساب ويؤخر نموه.
-
قوة الثواني الثلاث الأولى: في عالم المنصات القصيرة، إن لم تجذب انتباه المشاهد في أول 3 ثوانٍ، فقد خسرت التفاعل؛ لذا يجب الاهتمام بالمقدمات الجاذبة.
-
التفاعل كجزء من الاستراتيجية: الرد على التعليقات، فتح نقاشات، ومواكبة “التريندات” بما يتوافق مع هوية المحتوى وليس بشكل عشوائي يسيء للحساب.
-
بناء التواجد الإعلامي الخارجي: المنصات الكبرى مثل (TikTok) تشترط لتوثيق الحسابات وجود إشارات صحفية وأخبار رسمية تثبت أن صاحب الحساب شخصية مؤثرة ومحط اهتمام الرأي العام ويُستشهد بآرائه كخبير في مجاله.
مستقبل صناعة المحتوى في عصر الذكاء الاصطناعي
وعند سؤاله عن دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، أشار الأستاذ محمد هاني إلى أن التكنولوجيا أداة مساعدة ممتازة لتطوير الأفكار والمونتاج، لكنها لن تحل محل “العامل الإنساني والشغف”. وأضاف: “الجمهور ينجذب للأشخاص الحقيقيين، للمشاعر، وللقصص الواقعية. الذكاء الاصطناعي يمنحك السرعة، لكن الكاريزما والمصداقية تصنعها أنت بنفسك”.
واختتم محمد هاني اللقاء بتوجيه رسالة ملهمة للشباب العربي قائلاً: “الإنترنت اليوم هو أكبر مساحة جغرافية لبناء مستقبل مهني وتجاري؛ ابدأ بما تملك من إمكانيات، طور مهاراتك يومياً، ولا تنتظر الكمال لتنشر فيديو الأول”.







