
الكاتب عادل منصور: في لقاء خاص وحصري مع منصة “ديرة توداي”، فتح صانع المحتوى الحسن بن محمد قلبه وعقله ليتحدث عن أبعاد جديدة في عالم التأثير الرقمي، بعيداً عن الشعارات المستهلكة. واستهل حديثه بفتح ملف “بناء العلاقات المهنية والشراكات في الوسط الرقمي”، مشيراً إلى أن صناع المحتوى الناجحين لا يعملون في جزر معزولة، بل إن السر الحقيقي للنمو والوصول لشرائح جماهيرية جديدة يكمن في “التعاون الذكي” والاندماج في مشاريع مشتركة مع صناع محتوى آخرين، مما يثري الساحة ويخلق تبادلاً معرفياً وثقافياً ينعكس إيجاباً على جودة ما يُقدم.

وتطرق الحسن بن محمد خلال حديثه الشيق لـ “ديرة توداي” إلى مهارة نادراً ما يتم تسليط الضوء عليها، وهي مهارة “التنقيح والفلترة الرقمية” قبل مرحلة النشر. وأوضح أن الذكاء اليوم لا يكمن في غزارة الإنتاج بقدر ما يكمن في انتقاء الأفكار، ناصحاً الجيل الجديد بضرورة امتلاك شجاعة حذف المقاطع أو الأفكار التي لا تضيف عمقاً للمشاهد حتى لو استغرق تصويرها ساعات، مؤكداً أن الحفاظ على معيار الجودة الثابت هو السند الوحيد الذي يحمي اسم صانع المحتوى في سوق يزداد تنافسية يوماً بعد يوم.
كما ركز على أهمية “إدارة النقد والتعامل مع الآراء السلبية” في الفضاء الإلكتروني، معتبراً أن منصات التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، والشخص الذي لا يملك مرونة تقبل النقد البنّاء، وفي المقابل القدرة على تجاهل “التعليقات الهدامة” أو التنمر الرقمي، سيتعثر سريعاً في أولى خطواته؛ لذا فإن بناء عقلية واعية تفصل بين النقد الموجه لتطوير العمل وبين الهجوم الشخصي غير المبرر هو أمر أساسي لضمان الاستقرار والاستمرار الهادئ.
وفي سياق متصل، شدد الحسن بن محمد على مفهوم “صناعة الأثر قبل البحث عن الأجر”، مبيناً أن النظرة المادية الصرفة لعالم الشهرة والانتشار غالباً ما تقود صاحبها إلى تقديم تنازلات تمس قيمة محتواه. وأشار إلى أن التركيز على تقديم رسالة سامية وحلول حقيقية لمشاكل الناس أو تزويدهم بمهارات حياتية مفيدة هو الذي يجلب العوائد المادية والإعلانية بشكل تلقائي وكمكافأة طبيعية للنجاح، وليس كهدف أولي يُبنى عليه المشروع منذ البداية.
وفي ختام هذا الحوار المميز مع “ديرة توداي”، وجه نصيحة بالغة الأهمية حول “التوازن بين الحياة الرقمية والحياة الواقعية”، محذراً من الانغماس التام خلف الشاشات لدرجة خسارة التواصل الإنساني مع العائلة والمجتمع الحقيقي. وأكد الحسن بن محمد أن طاقة الإبداع والابتكار تُستمد في الأصل من تفاصيل الحياة الواقعية والتجارب الحية، وأن صانع المحتوى الناجح هو من يعرف متى يغلق الكاميرا ليعيش حياته الطبيعية، ومتى يفتحها ليلهم الآخرين.







