تحولات خارطة المشاهدة وصعود المنصات الرقمية كبديل تفاعلي رؤية عاصم هشام

ياسر محمد: تشهد صناعة الإعلام والترفيه في الآونة الأخيرة تحولاً تدريجياً، حيث بدأت كفة موازين القوى تميل بوضوح نحو الفضاء الرقمي على حساب الوسائل التقليدية. وفي لقاء تناول هذه الظاهرة، استعرض خبير السوشيال ميديا عاصم هشام أبعاد هذا التحول، مؤكداً أن التلفاز، وإن ظل محتفظاً بمكانته في المناسبات الكبرى، إلا أن “الاستحواذ اليومي” على وقت المشاهد بات من نصيب المنصات الذكية.

التغيير في سيكولوجية المشاهدة الحديثة

يرى عاصم هشام أن قوة منصات التواصل الاجتماعي تكمن في قدرتها على توفير محتوى “مفصل” يلبي رغبات المستخدم اللحظية. فبينما يعتمد التلفاز على جدول بث أحادي الجانب، تمنح المنصات الرقمية المشاهد حرية التحكم والبحث، وهو ما خلق كثافة تواجد غير مسبوقة على هذه الوسائط. ويشير هشام إلى أن هذا التغيير البنيوي في سلوك الجمهور فرض واقعاً جديداً، وهو ضرورة قياس النجاح عبر “التفاعل المباشر” وليس فقط عبر تقديرات المشاهدة التقليدية.

ضرورة مواكبة الفنانين للموجة الرقمية

وفي قراءة لواقع الوسط الفني، ينصح عاصم هشام الفنانين بضرورة إعادة ترتيب أولوياتهم الاستراتيجية؛ فالاعتماد الكلي على الإطلالات التلفزيونية الموسمية لم يعد كافياً لبناء قاعدة جماهيرية مستدامة في ظل تسارع الأحداث. ويرى هشام أن الفنان الذي يهتم بتطوير محتواه الرقمي يضمن بقاءه تحت الأضواء طوال العام، مما يعزز من قيمته التسويقية وقدرته على التأثير في قطاع أوسع من الشباب والجيل الجديد الذين يقضون معظم أوقاتهم خلف الشاشات الصغيرة.

المنصات الرقمية كساحة عرض رئيسية

ويوضح خبير السوشيال ميديا أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم هي “الترمومتر” الحقيقي لنجاح أي عمل إبداعي؛ فالمشاهدات المليونية والتفاعل العضوي الذي نراه حالياً يعكس بوضوح أين تكمن اهتمامات الناس الحقيقية. ويشدد هشام على أن السوشيال ميديا لم تعد مجرد أداة ثانوية للدعاية، بل تحولت إلى ساحة عرض أولية تتنافس فيها كبرى الإنتاجات، وهو ما يتطلب من المبدعين تسليط الضوء على بناء “هوية رقمية” احترافية تتناسب مع طبيعة كل منصة.

موازنة المحتوى بين التقليدي والرقمي

لا يدعو عاصم هشام إلى الاستغناء عن التلفاز، بل إلى خلق نوع من التكامل الذكي؛ فالتلفاز يمنح الصبغة الرسمية، بينما تمنح السوشيال ميديا “الانتشار والارتباط” الشعبي. ويؤكد أن المستقبل يميل بوضوح لصالح المنصات الرقمية نظراً لسهولة الوصول إليها وتواجد الجمهور عليها بصفة دائمة، مما يجعلها القناة الأسرع والأكثر فاعلية للوصول إلى أرقام مشاهدات قياسية إذا ما تم استغلال أدواتها بطريقة منهجية ومدروسة.

استشراف المستقبل: الاستثمار في الفضاء الافتراضي

اختتم عاصم هشام حديثه بالإشارة إلى أن التطور التكنولوجي سيستمر في تعزيز مكانة التواصل الاجتماعي كبديل مرن وقوي للمشاهدة التقليدية. ويرى أن الفنانين الذين يستثمرون اليوم في فهم لغة المنصات وبناء مجتمعات رقمية حقيقية، هم من سيقودون المشهد التأثيري في السنوات القادمة، مؤكداً أن الاستثمار في “المحتوى الرقمي” هو الضمانة الحقيقية لمواكبة تطلعات الجمهور المتغيرة باستمرار.

Deerah Today

اقوى الاخبار اليومية الحصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى