
كتب: السيد ابراهيم
في حوار مع “الديرة توداي”، وضع خبير الألعاب فهد بن عبدالله، الشهير بـ “فهيدان اليامي”، النقاط على الحروف فيما يخص واقع صناعة الألعاب الإلكترونية في المملكة. اللقاء لم يتطرق للجانب الترفيهي المعتاد، بل ركز على “الأرقام، التقنية، واستراتيجيات البقاء” في سوق لا يعترف إلا بالأقوى تقنياً والأكثر ذكاءً في قراءة الخوارزميات.
التكنولوجيا كأداة إنتاج لا وسيلة تباهٍ
وجه فهد بن عبدالله انتقاداً مباشراً لظاهرة “الهوس بالعتاد” (Hardware Obsession) التي تجتاح أوساط الشباب. يرى فهد أن إنفاق ميزانيات ضخمة على مواصفات تقنية خارقة دون وجود خطة لاستغلالها في الإنتاج أو التطوير هو “هدر مالي” بحت. النصيحة العملية التي قدمها هي ضرورة الموازنة بين احتياجك الفعلي وبين ما تشتريه؛ فالمحترف هو من يطوع الجهاز لخدمته، وليس من يصبح عبداً لتحديثات الشركات السنوية التي قد لا تقدم فرقاً جوهرياً في الأداء.
صناعة المحتوى: المواجهة مع واقع “الخوارزميات”
تحدث فهد بواقعية عن مصير صناع المحتوى الذين يعتمدون فقط على “الموهبة العفوية”. يرى أن عصر العفوية انتهى، ونحن الآن في عصر “البيانات”. البقاء في القمة يتطلب فهماً عميقاً لـ (Analytics) المنصات، ومعرفة أوقات الذروة، وكيفية صياغة العناوين والصور المصغرة التي تجذب المشاهد في أجزاء من الثانية. التحذير هنا كان واضحاً: “إذا لم تتعامل مع قناتك أو حسابك كشركة تجارية لها خطة عمل (Business Plan)، فإن تلاشيك من الساحة مسألة وقت ليس إلا”.
الاستدامة المالية بعيداً عن أرباح “المشاهدات”
من أهم النقاط التي طرحها فهد هي عدم الركون لأرباح المنصات المتذبذبة. سوق الألعاب متقلب، وأرباح المشاهدات (AdSense) لا يمكن أن تبني مستقبلاً مستقراً. النصيحة الواقعية هي تنويع مصادر الدخل من خلال:
-
بناء شراكات تقنية طويلة الأمد مع العلامات التجارية الموثوقة.
-
تقديم الاستشارات الفنية في بناء التجميعات (Setups) الاحترافية.
-
الدخول في قطاع تنظيم الفعاليات والرياضات الإلكترونية الذي يشهد نمواً هائلاً في المملكة.
المصداقية كقرار “بزنس” استراتيجي
تطرق فهد بن عبدالله لمسألة المراجعات المدفوعة، معتبراً أن “المصداقية” هي رأس المال الوحيد الذي لا يمكن تعويضه. في سوق صغير ومفتوح مثل السوق السعودي، قول الحقيقة عن عيوب جهاز معين أو لعبة معينة قد يخسرك عقداً إعلانياً اليوم، لكنه يبني لك “قيمة سوقية” تجعل كبرى الشركات تسعى خلفك غداً للحصول على شهادة ثقة يعتمد عليها المستهلك.
مستقبل التوطين في قطاع الألعاب
ختم فهد حديثه برؤية تقنية جادة حول “التوطين”؛ مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي ليس في شراء الألعاب، بل في فهم كيفية صناعتها. دعا الشباب للانتقال من مقعد “اللاعب” إلى مقعد “المطور” أو “المسوق الرقمي”، لأن هذه الوظائف هي التي ستقود اقتصاد الترفيه في المملكة ضمن رؤية 2030، بعيداً عن مجرد التسلية العابرة.







