عمر محمود
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الصناعات الغذائية وتنامي الوعي المجتمعي بأنماط التغذية السليمة، تبرز الحاجة الملحة إلى بناء جسور معرفية حقيقية بين المصنّع والمستهلك. وضمن سلسلة من الحوارات التوعوية الهادفة، نظمت شركة «نوفا للأغذية» لقاءً خاصاً لمناقشة التحديات التغذوية المعاصرة ودور الشركات الرائدة في تعزيز المسؤولية المجتمعية والشفافية التامة مع عملائها.
وخلال هذا اللقاء، استعرض الأستاذ عمر الهمامي، المتحدث الرسمي لشركة نوفا للأغذية، رؤية الشركة واستراتيجيتها القائمة على تمكين المستهلكين غذائياً، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على جودة خطوط الإنتاج والتقنيات التصنيعية المتقدمة فحسب، بل يمتد ليشمل رفع وعي الفرد وتزويده بالأدوات المعرفية التي تمكنه من اتخاذ قرارات غذائية واعية ومدروسة.
بوصلة التسوق الصحي: ما وراء الأغلفة والتصميمات البراقة
ركز عمر الهمامي على نصيحة محورية واحدة اعتبرها الأساس المتين لأي نمط حياة صحي مستدام: «إلزامية القراءة الدقيقة والواعية للبطاقة الغذائية (جدول الحقائق الغذائية وقائمة المكونات) قبل وضع أي منتج داخل عربة التسوق».
وأوضح الهمامي أن معظم المستهلكين يقعون في فخ الواجهات الجذابة والعبارات التسويقية الفضفاضة، قائلاً
إن الخطوة الأولى نحو حماية صحتك وصحة أسرتك تبدأ من قلب العبوة وتفحص ظهرها، وليس الاكتفاء بما يكتب بخط عريض على الغلاف الخارجي. البطاقة الغذائية ليست مجرد أرقام ونسب وضعتها الجهات الرقابية، بل هي شهادة ميلاد المنتج، والمستند الصريح الذي يخبرك بما يدخل جسمك بالفعل. إتقان قراءة هذه البطاقة هو خط دفاعك الأول ضد الاستهلاك العشوائي.”
تفكيك شفرة البطاقة الغذائية: كيف تصبح قارئاً محترفاً للملصقات؟
ولم يكتفِ المتحدث الرسمي لنوفا للأغذية بطرح النصيحة بشكل نظري، بل تناول تفاصيلها العملية عبر تحليل العناصر الجوهرية التي يجب التدقيق فيها عند فحص أي منتج غذائي:
1. حجم الحصة الفعلية (Serving Size) أشار الهمامي إلى أن أول نقطة يقع فيها الخلط هي ربط الأرقام المدونة على الغلاف بالعبوة كاملة، بينما تكون القيم التغذوية في الحقيقة محسوبة لـ “حصة واحدة” صغيرة. فإذا كانت العبوة تحتوي على أربع حصص وتناولها المستهلك دفعة واحدة، فإنه يضاعف جميع القيم من سعرات ودهون وسكريات أربع مرات دون أن يدري.
2. ترتيب المكونات وتدرجها التنازلي نوه المتحدث الرسمي إلى قانون تصنيعي ثابت يجهله كثيرون: قائمة المكونات تُكتب تنازلياً بحسب الوزن والتركيز، من الأكثر وزناً إلى الأقل. فإذا كانت المكونات الأولى تضم السكريات المضافة، أو الزيوت المهدرجة، أو المواد المالئة، فهذا يعكس حقيقة التركيبة الغذائية للمنتج بصرف النظر عن الادعاءات الترويجية المكتوبة على الواجهة.
3. السكريات الخفية والمسميات البديلة شدد اللقاء على ضرورة الانتباه لمسميات السكر المختلفة، حيث تلجأ بعض المنتجات لتوزيع السكر تحت أسماء متعددة لتبدو بنسب أقل في القائمة (مثل شراب الذرة عالي الفركتوز، المالتوديكسترين، السكروز، المركزات العصيرية). ودعا الهمامي إلى التدقيق في خانة «السكريات المضافة» المنفصلة لتقدير الكمية الحقيقية التي يحصل عليها الجسم.
4. نسب الصوديوم والدهون المشبعة أكد الهمامي أن التحقق من نسب الصوديوم اليومية (% Daily Value) يمثل ركيزة حيوية لمرضى الضغط والقلب والأصحاء على حد سواء، مشيراً إلى أن النسبة إذا تخطت 20% في الحصة الواحدة، فإن المنتج يُعد مرتفعاً جداً في هذا العنصر، ويستلزم الحذر في استهلاكه.
نحو ثقافة استهلاكية مسؤولة ومستدامة
اختتم الأستاذ عمر الهمامي اللقاء بالتأكيد على أن شركة «نوفا للأغذية» تضع الشفافية في مقدمة أولوياتها، ملتزمةً بتوفير بيانات دقيقة وسهلة القراءة على كافة منتجاتها، إيماناً منها بأن المستهلك المستنير هو الشريك الحقيقي للنجاح.
واعتبر أن تحويل قراءة الملصق الغذائي من إجراء عابر إلى عادة تلقائية يومية كفيل بإحداث تحول جذري في العادات الاستهلاكية للمجتمع، وتقليل معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية غير المتوازنة.
ويعد هذا اللقاء تدشيناً لسلسلة متتابعة من النصائح التوجيهية الحصرية التي ستقدمها الشركة عبر لقاءاتها المقبلة، للتركيز في كل مرحلة على بعد تغذوي مختلف يخدم صحة العائلة ويسهم في بناء بيئة غذائية أكثر أمناً ووعياً.



