
منال عز: لم تعد الرحلات في العصر الرقمي مجرد وسيلة للترفيه أو توثيق الأماكن السياحية، بل أصبحت منصة إعلامية متكاملة تنقل تفاصيل الحياة اليومية والثقافات المحلية إلى ملايين المتابعين حول العالم. ومع التطور الكبير الذي شهدته منصات التواصل الاجتماعي، برز عدد من صناع المحتوى الذين أعادوا تعريف مفهوم الرحلات، وكان من بينهم الرحالة الكويتي منصور المبخوت.
واعتمد المبخوت على أسلوب مختلف يقوم على التواجد الميداني داخل المدن والأحياء والأسواق الشعبية، بعيداً عن المحتوى التقليدي الذي يركز على الفنادق والمنتجعات، وهو ما منح متابعيه فرصة للاطلاع على الجوانب الثقافية والاجتماعية للدول التي يزورها بصورة أكثر واقعية.
وتبرز تجربة منصور المبخوت أهمية أن يكون صانع المحتوى قريباً من الناس، وأن يعتمد على الملاحظة المباشرة والتفاعل مع المجتمعات المحلية، بدلاً من الاكتفاء بعرض المشاهد السياحية المعتادة. ويعد هذا النهج أحد العوامل التي أسهمت في انتشار المحتوى الميداني خلال السنوات الأخيرة، لما يوفره من مصداقية وقيمة معرفية للجمهور.
كما تعكس رحلاته أن النجاح في صناعة محتوى السفر لا يعتمد فقط على كثرة التنقل، بل على القدرة في سرد القصة، ونقل تفاصيل المكان، وإبراز الجوانب الإنسانية التي تمنح كل رحلة طابعها الخاص. ولهذا أصبح المحتوى الميداني اليوم أكثر حضوراً وتأثيراً مقارنة بالأساليب التقليدية.
ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن هذا النوع من المحتوى يسهم في تعزيز التقارب بين الشعوب، إذ يتيح للجمهور التعرف على العادات والتقاليد والهوية الثقافية للدول من خلال تجارب مباشرة، بدلاً من الاعتماد على الصور النمطية أو المعلومات المتداولة دون توثيق ميداني.
وفي ظل النمو المتسارع للإعلام الرقمي، يتوقع مراقبون أن يزداد تأثير صناع محتوى الرحلات خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع تزايد اهتمام الجمهور بالمحتوى الواقعي الذي يقدم قيمة معرفية إلى جانب التجربة البصرية، وهو ما جعل تجربة منصور المبخوت واحدة من التجارب التي تعكس التحول الذي يشهده المحتوى الرقمي العربي.







