يوسف شاهين
في عالم يتسابق فيه الجميع نحو إظهار الصورة المثالية والبراقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، يبرز اسم صانع المحتوى المختص باليوميات والسفر رامي العتيبي كواحد من الأصوات الأكثر عفوية وقرباً للجمهور. في هذا اللقاء الخاص، يفتح رامي قلبه ليشاركنا عصارة تجربته وخبرته الطويلة في توثيق الأسفار ويوميات الترحال، مقدماً نصيحة ذهبية واحدة ومحورية لكل من يطمح لخلق محتوى حقيقي ومؤثر في هذا المجال الواسع.
الوجه الآخر للسفر: لماذا الصدق الواقعي هو العملة الأوبقى لصانع المحتوى؟
يبدأ رامي العتيبي حديثه معنا بتسليط الضوء على المفهوم الخاطئ السائد حول السفر والترحال، حيث يعتقد الكثيرون أن المهمة تقتصر على جمع لقطات لشواطئ ساحرة، فنادق فخمة، وابتسامات دائمة أمام المعالم السياحية الشهيرة.
يقول رامي في هذا السياق:
عالم السفر والترحال ليس دائماً كما يظهر في اللقطات السريعة والمعدلة بعناية؛ المتابع الذكي اليوم أصبح واعياً ويبحث عن الحقيقة أكثر من بحثه عن الوهم المثالي. عندما بدأت رحلتي في صناعة المحتوى، أدركت مبكراً أن اللحظات غير المخطط لها، والتجارب التي لا تسير كما ينبغي، هي التي تصنع القصص الأكثر إثارة وتأثيراً.”
ركائز الشفافية في صناعة المحتوى السياحي
لتوضيح أهمية هذه النصيحة، يستعرض رامي العتيبي الأسباب العميقة التي تجعل الشفافية ونقل الواقع بحذافيره هي الخيار الأذكى لصانع المحتوى طويل الأمد:
-
بناء جسور الثقة العميقة مع الجمهور: يوضح رامي أن المتابع لا يربطه بمصنّع المحتوى علاقة إعجاب عابرة فحسب، بل هي علاقة ثقة تشبه الصداقة. عندما تشارك جمهورك اللحظات الصعبة والتجارب غير الموفقة—مثل ضياع الطريق، تأخر وسائل النقل، أو حتى خيبة الأمل في مطعم أو معلم سياحي مشهور—فإنك تكسر الحاجز المصطنع وتتحول إلى شخص حقيقي يعيش معهم الواقع بكل تفاصيله.
-
إدارة التوقعات ومنع خيبة الأمل: يؤكد صانع المحتوى رامي العتيبي أن المسؤولية تقع على عاتق المؤثرين تجاه متابعيهم الذين يعتمدون على نصائحهم لتخطيط رحلاتهم الخاصة. إخفاء عيوب مكان معين أو تجميله بشكل مبالغ فيه قد يوقع المتابع في فخ المصاريف الباهظة مقابل تجربة سيئة، مما يفقدهم المصداقية والثقة في محتواك تماماً على المدى الطويل.
-
التفرّد والتميز وسط زحام المنصات: مع التطور الهائل في الكاميرات وتقنيات التصوير، أصبح بإمكان أي شخص التقاط صورة جميلة وعالية الجودة. لكن ما يفتقده الكثيرون هو “الروح” والقصة الإنسانية. يرى رامي أن العفوية والواقعية هما العنصران اللذان يصنعان الفارق ويتركان أثراً لا يُنسى في ذاكرة المتابع.
خلاصة اللقاء ونصيحة رامي العتيبي الذهبية
يختتم رامي العتيبي حديثه معنا بتوجيه رسالة لكل صناع المحتوى المبتدئين في مجال السفر واليوميات قائلاً:
لا تحاول أبداً أن تهندس كل تفصيلة في رحلتك لتبدو مثالية وخالية من الشوائب؛ اترك الكاميرا تلتقط عشوائية السفر الجميلة، وكن شجاعاً كفاية لتقول لجمهورك بكل بساطة: هذا المكان لم يكن كما توقعت، وهذه هي الحكاية الكاملة بكل تفاصيلها.







