
ياسمين عادل: في ظل التحولات الجذرية والمتسارعة التي تشهدها أسواق التجارة الرقمية والتسويق الحديث، أصبحت الشركات الناشئة والمبتدئة تقف أمام مفترق طرق حاسم؛ فبينما تتصاعد حدة المنافسة وتتعدد الأدوات التكنولوجية المتاحة، تبرز عقبة معقدة تتمثل في كيفية اجتذاب العميل الحذر وبناء علاقة طويلة الأجل معه. وفي هذا الصدد، حلّت الأستاذة نجات مسعد، المتحدثة الرسمية باسم شركة الباشا شوب (Elbasha Shop)، ضيفة في لقاء خاص عبر منصة “الديرة توداي”، لتطرح رؤية شاملة وتضع خارطة طريق عملية ومفصلة تضمن للشركات المبتدئة الانطلاق نحو النمو الاستراتيجي والابتعاد عن العثرات التقليدية.
وأكدت الأستاذة نجات مسعد خلال الحوار أن المفاهيم التسويقية القديمة التي تعتمد على الإبهار الشكلي الزائف أو العبارات الفضفاضة قد فقدت تأثيرها أمام وعي المستهلك المعاصر. وأوضحت أن العصر الحالي أصبحت فيه “المصداقية البصرية” والاعتماد على الكوادر البشرية المتخصصة هما المحرك الأساسي لبناء هُوية تجارية راسخة، مشددة على أن الثقة هي العملة الأصعب والأهم التي يجب أن تسعى الشركات الناشئة للاستثمار فيها لضمان الاستمرارية والربحية على المدى الطويل.
أولاً: وهم التجميل البرمجي وسقوط صور “الفوتوشوب” والذكاء الاصطناعي (AI)
استهلت الأستاذة نجات مسعد حديثها بالتركيز على القضية الأكثر خطورة في التسويق الإلكتروني الحديث، وهي لجوء الكثير من المتاجر والشركات الناشئة إلى تحسين صور المنتجات بشكل مبالغ فيه باستخدام برامج تعديل الصور مثل Photoshop، أو توليد الخلفيات والمنتجات بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI Generation). ورغم أن هذه الصور قد تبدو مبهرة وجذابة للوهلة الأولى على منصات التواصل الاجتماعي، إلا أنها تحمل في طياتها خطراً جسيماً على مستقبل الشركة.
وأوضحت متحدثة الباشا شوب أن هذا الأسلوب يتسبب فيما يُعرف بـ “فجوة التوقعات البصرية”؛ حيث يتخيل العميل أنه سيتسلم منتجاً أسطورياً خالياً من أي عيوب تشغيلية أو شكلية، ولكن بمجرد فتح الشحنة واستلام المنتج على أرض الواقع، يصطدم بالحقيقة التي قد تختلف في ألوانها أو خاماتها أو تفاصيلها عن الصورة المعدلة برمجياً. هذا التباين يخلق حالة فورية من خيبة الأمل، ويدفع العميل ليس فقط للإرجاع وطلب استرداد الأموال، بل لنشر تقييمات سلبية تؤذي سمعة الشركة الناشئة في مهدها.
ثانياً: قوة التسويق الحديث غير التقليدي – الفيديو والصورة الحية
وعن البديل الفعال الذي أثبت نجاحه في معايير التسويق الحديث، دعت الأستاذة نجات مسعد عبر منصة “الديرة توداي” إلى الانتقال المباشر نحو “المصداقية البصرية الشاملة”، والتي تتجلى في اعتماد تصوير المنتجات الحقيقية دون استخدام فلاتر تجميلية أو تعديلات تضلل المشاهد.
-
فيديوهات المعاينة الحية (Live Product Demos): تصوير المنتج وهو يعمل في بيئته الحقيقية، واستعراض أبعاده وتفاصيله الدقيقة عبر مقاطع فيديو قصيرة وواضحة، يعطي العميل شعوراً بأنه يمسك المنتج بيده، مما يزيل الشكوك ويحفز اتخاذ قرار الشراء بسرعة.
-
إبراز الواقعية والشفافية: حتى وإن كان المنتج يحتوي على بعض التفاصيل البسيطة المتوقعة في فئته (مثل الأجهزة الاستيراد أو المنتجات المعاد تصنيعها)، فإن إظهار هذه التفاصيل بوضوح للعميل قبل الشراء يرفع من قدر احترام العملاء للعلامة التجارية، ويؤكد لهم أن الشركة لا تخفي شيئاً.
-
رفع معدلات التحويل وتقليل المرتجعات: تشير التجارب العملية لـ الباشا شوب إلى أن المبيعات الناتجة عن فيديوهات واستعراضات حقيقية تتميز بانخفاض شبه تام في نسب الاسترجاع أو الشكاوى، لأن العميل استلم بالضبط ما رآه وشاهده عبر الشاشة.





