كيف سحبت وسائل التواصل الاجتماعي الأضواء من التلفزيون؟ برؤية صانع المحتوى ايبو خوشناو

عثمان محمد

 

يشهد المشهد الإعلامي العالمي تحولاً جذرياً غير مسبوق في مفهوم الترفيه وصناعة المحتوى. فعلى مدار عقود طويلة، ظل التلفزيون هو المنصة المهيمنة والبوابة الحصرية التي لا يعبرها سوى من يمتلك دعماً إنتاجياً ضخماً أو شبكة واسعة من العلاقات. واليوم، يتساءل الكثيرون عن سر التحول الكبير نحو الشاشات الرقمية. وفي هذا السياق، يطرح صانع المحتوى ايبو خوشناو رؤية تحليلية معمقة حول كيفية تفوق وسائل التواصل الاجتماعي واستحواذها على الأضواء، لتصبح المنصة الأكثر انتشاراً لاكتشاف المواهب وإطلاق الأعمال الفنية بعيداً عن القيود التقليدية.

نهاية عصر الوصاية الفنية وتكاليف الإنتاج الباهظة

يؤكد ايبو خوشناو في لقاء خاص أن عملية اكتشاف المواهب أو إنتاج العمل الفني كانت لسنوات طويلة رهينة لشروط قاسية؛ بدءاً من موافقة شركات الإنتاج الفضائي، مروراً بالميزانيات الضخمة لتغطية الاستوديوهات والمعدات الفنية، ووصولاً إلى الفواصل الإعلانية الطويلة.

أما اليوم، فقد ألغت وسائل التواصل الاجتماعي هذه الحواجز، حيث بات بإمكان أي موهبة صاعدة أو صانع محتوى – كما يشير صانع المحتوي – الاعتماد على أدوات بسيطة ومتاحة لتحويل فكرته إلى واقع مرئي يصل إلى ملايين المشاهدين حول العالم، دون تحمل تكاليف مالية باهظة أو الخضوع لمعايير إنتاجية صارمة تعيق حرية الإبداع.

حرية مطلقة والوصول المباشر للجمهور

لم يعد نجاح العمل الفني مرتبطاً بحجم ميزانيته التسويقية، بل بقدرته على التفاعل الحقيقي مع الجمهور. ويوضح خوشناو أن المنصات الرقمية تمنح المبدعين ميزتين استراتيجيتين لا غنى عنهما:

  • الوصول المباشر: التواصل اللحظي مع الجمهور المستهدف دون وسطاء أو قيود رقابية تعطل إيصال الرسالة الفنية.

  • المرونة الإبداعية: إمكانية طرح أفكار جريئة ومتجددة خارج الصندوق، وهي قوالب قد لا تقبلها الشاشات التقليدية المحكومة ببرمجيات معينة.

الجماهير بصفتها لجنة التحكيم الجديدة

وكما يبيّن في حين كانت شاشات التلفزيون تعتمد غالباً على أسماء ونماذج مكررة لضمان نسب المشاهدة، فتحت السوشيال ميديا الباب أمام الكفاءات الحقيقية والمواهب الفريدة. فإن المشاهد اليوم أصبح هو المنتج والمخرج ولجنة التحكيم في آنٍ واحد؛ فببساطة زر “الإعجاب” و”المشاركة”، تبرز أصوات فنية جديدة وتتصدر الترند، مما جعل منصات التواصل البيئة الأكثر خصوبة لاكتشاف المواهب المستقلة.

يؤكد ايبو خوشناو أن الانتقال من التلفزيون إلى وسائل التواصل الاجتماعي ليس مجرد موضة عابرة، بل هو إعادة صياغة لقواعد صناعة الفن والترفيه بأكملها. إن التخلص من قيود التكلفة والإنتاج التقليدي منح الفرصة للجميع ليصنعوا نجاحهم بأنفسهم، لتصبح الشاشات الرقمية هي المنسرح الأوسع لكل صاحب شغف ورؤية إبداعية.

 

Deerah Today

اقوى الاخبار اليومية الحصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى