منال محمد
أكد الشاعر عبدالله الشمري في لقاء خاص أن أزمة المشهد الشعري الراهن لا تكمن في قلة المواهب الصاعدة، بل في ظاهرة “الكتابة من فراغ” وغياب القراءة الجادة. وشدد الشمري على أن استسهال النشر السريع عبر المنصات الرقمية خلق موجة من النصوص المتشابهة والمفرغة من العمق، داعياً الشعراء الشباب إلى التوقف عن التسرع والعودة إلى ينابيع الأدب الكبرى باعتبارها النصيحة الأهم والخطوة الأولى لتأسيس أي تجربة إبداعية حقيقية.
الكتابة من فراغ.. فخ النصوص المستنسخة
أوضح الشمري خلال حديثه أن كثيراً من المبتدئين يندفعون نحو صياغة الأبيات بدافع الرغبة في التعبير اللحظي دون امتلاك حصيلة لغوية أو بلاغية كافية. ووصف هذه الحالة بأنها محاولة لـ “عصر المعنى من مفردات مستهلكة”، مما ينتج نصوصاً باهتة سرعان ما تذوب وتتلاشى دون أن تترك أي أثر حقيقي في وجدان المتلقي.
وبيّن الشمري أن الاكتفاء بمتابعة ما يُنشر على مواقع التواصل أدى إلى تدوير نفس الصور والمفردات، مؤكداً أن الموهبة وحدها لا تكفي لصناعة شاعر؛ فاللغة كائن حي يحتاج إلى تغذية مستمرة عبر الاطلاع والاحتكاك بنصوص عابرة للأزمنة.
خارطة طريق لبناء الذائقة الشعرية
وقدم الشمري للمبدعين الجدد ما وصفه بـ “الخارطة الأساسية” لتكوين وعي شعري رصين وقادر على المنافسة، مشيراً إلى عدة ركائز لا غنى عنها:
-
النهل من أمهات الدواوين القديمة:
العودة إلى عيون الشعر العربي، من المعلقات وصولاً إلى العصور الأدبية الزاهرة، ليست ترفاً أو رجعية، بل هي التدريب الأساسي لضبط الأذن الموسيقية، واكتساب فصاحة التركيب، والابتعاد عن الركاكة اللفظية.
-
الانفتاح على الأدب العالمي والشعر الحديث:
ضرورة كسر العزلة الثقافية عبر قراءة الروايات والمسرحيات والترجمات الشعرية العالمية؛ إذ تسهم هذه القراءات في تعليم الشاعر كيفية بناء الصورة الرمزية وتوظيف الأبعاد الإنسانية داخل البيت.
-
القراءة التفكيكية:
دعوة الكاتب إلى ألا يقرأ كقارئ عابر، بل كمُشرّح للنص؛ يحلل حركة الاستعارة، ويدرس أسرار تماسك النص، ويفهم ميكانيزمات بناء الجملة الشعرية.
-
هضم المعرفة وصياغة الذات:
الهدف من القراءة ليس تقليد السابقين أو استعارة أصواتهم، بل هضم التجارب وصهرها حتى تتحول إلى خلفية فكرية تمكّن الشاعر من صياغة صوته الخاص بحرية وثقة.





