كتب – محمد فريد
في الوقت الذي أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي مساحة واسعة لعرض تفاصيل الحياة اليومية، يبرز اتجاه مختلف في صناعة المحتوى يعتمد على التجربة الشخصية باعتبارها مصدرًا للأفكار والمعلومات. ومن بين التجارب التي تعكس هذا الاتجاه، حضور عبدالله الشطي، وهو رياضي سابق في مجال السيارات الرياضية، والذي ينقل عبر منصاته جانبًا من حياته في الولايات المتحدة، إلى جانب الحديث عن العمل والتجارب والمواقف التي مر بها خلال سنوات مختلفة من حياته.
الشطي، الذي ارتبط اسمه في بداياته بعالم السيارات وسباقات الدراج ريس، يعيش اليوم في ولاية نورث كارولاينا، حيث تتداخل حياته المهنية مع حضوره الرقمي. وبين العمل والحياة اليومية، وجد مساحة لصناعة محتوى لا يقوم على موضوع واحد، وإنما على التجربة نفسها.
المحتوى يبدأ من الواقع
أحد أبرز التحولات في تجربة الشطي الرقمية هو انتقال المحتوى من التركيز على السيارات والسباقات إلى مساحة أوسع تشمل الحياة اليومية.
-
فالحياة في الولايات المتحدة، طبيعة العمل، التعاملات اليومية، الأماكن التي يزورها، والمواقف التي يمر بها، كلها أصبحت عناصر حاضرة في المحتوى الذي يقدمه.
-
هذه التفاصيل قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها بالنسبة للمتابع تمثل نافذة على تجربة مختلفة، خصوصًا عندما تأتي من شخص يعيشها بصورة يومية وينقلها من وجهة نظره الخاصة.
من التجربة إلى النصيحة
إلى جانب توثيق الحياة اليومية، يحاول الشطي توظيف بعض تجاربه في تقديم محتوى يحمل جانبًا من النصائح والأفكار.
وتأتي هذه النصائح مرتبطة في كثير من الأحيان بمواقف وتجارب فعلية مر بها، سواء خلال سنوات عمله في مجال السيارات والسباقات، أو بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة، أو خلال بناء مساره المهني الجديد.
وهنا تختلف طبيعة المحتوى؛ فبدل أن تكون النصيحة منفصلة عن الواقع، تصبح مرتبطة بقصة أو موقف يمكن للمتابع فهمه ضمن سياقه.
أمريكا من زاوية مختلفة
من الموضوعات التي تحضر في محتوى الشطي تفاصيل الحياة في الولايات المتحدة، خصوصًا ما يتعلق بالعمل والتعاملات اليومية والفروقات التي يلاحظها الشخص عند الانتقال إلى بيئة جديدة.
ولا يقدم هذا الجانب باعتباره دليلًا شاملًا عن الحياة الأمريكية، وإنما باعتباره تجربة شخصية ينقل من خلالها ما يراه ويعيشه.
وهذا التفصيل مهم في صناعة المحتوى، لأن التجربة الشخصية لا تقدم بالضرورة إجابة واحدة للجميع، لكنها تفتح مجالًا للنقاش وتبادل الخبرات وطرح أسئلة قد تهم أشخاصًا يفكرون في خوض تجربة مشابهة.
من العمل إلى منصات التواصل
يحتل النشاط المهني مساحة من حياة الشطي اليومية، وهو ما ينعكس أيضًا على المحتوى الذي يقدمه.
وبالنسبة لصانع محتوى، فإن وجود نشاط مهني فعلي يوفر مادة مستمرة يمكن البناء عليها؛ فالمشاريع والمواقف والتفاصيل اليومية تتحول إلى قصص قصيرة يمكن مشاركتها مع الجمهور.
وهكذا لا يصبح المحتوى نشاطًا منفصلًا عن الحياة، بل امتدادًا لها.
العلاقة مع الجمهور تتجاوز المشاهدة
مع استمرار نشر هذا النوع من المحتوى، تصبح العلاقة مع الجمهور أكثر ارتباطًا بالتفاعل وليس بالمشاهدة فقط.
-
التفاعل المتبادل: الأسئلة والتعليقات والنقاشات تمنح صانع المحتوى فرصة لمعرفة ما يهم المتابعين، وفي الوقت نفسه تمنح الجمهور فرصة للتعرف على التجربة من زوايا مختلفة.
-
تكامل الخبرات: وفي حالة الشطي، يلتقي المحتوى الشخصي مع الخبرة المهنية، وهو ما يتيح له تناول موضوعات متنوعة تبدأ من السيارات والعمل، وتمتد إلى الحياة اليومية والتجارب والنصائح.
عندما تصبح التجربة نفسها قصة
ربما تكمن الفكرة الأساسية في تجربة عبدالله الشطي في أن المحتوى لم يُبنَ حول شخصية مصطنعة أو موضوع منفصل عن حياته، وإنما حول مسار عاشه بالفعل.
سنوات السباقات، الانتقال إلى الولايات المتحدة، العمل وتأسيس مشروع في مجاله، ثم مشاركة تفاصيل الحياة اليومية؛ كلها مراحل أصبحت اليوم جزءًا من المادة التي يقدمها للجمهور.
وبهذا المعنى، تتحول صناعة المحتوى من مجرد نشر مستمر إلى توثيق لتجربة قابلة للتطور. فكل مرحلة جديدة تحمل معها تفاصيل مختلفة، وكل تجربة يمكن أن تتحول إلى فكرة، وكل موقف قد يفتح نقاشًا أو يقدم نصيحة لشخص آخر.
وفي عالم تتشابه فيه الكثير من أشكال المحتوى على المنصات الرقمية، تبقى التجربة الشخصية واحدة من الأدوات التي تمنح المحتوى هويته الخاصة، وهو المسار الذي يواصل عبدالله الشطي العمل عليه من خلال مشاركة جانب من حياته وتجربته مع جمهوره.






