
الكاتب ياسر فاروق / خلال لقاء خاص تناوَل أبعاد صناعة المحتوى المتخصص في الرحلات الميدانية والأنشطة الخلاء (الكشتات)، استعرضت صانعة المحتوى مها القحطاني مجموعة من القواعد والتوجيهات العملية الناظمة لتوثيق التجارب الصحراوية والبرية. ويرتكز هذا الطرح على تقديم مادة توثيقية تجمع بين السلامة الميدانية، والجاذبية البصرية، والحفاظ على البيئة الطبيعية.
أولاً: إدارة السلامة وتقييم المخاطر الميدانية
تعتبر إدارة المخاطر الخيار الأول والأهم قبل توثيق أي رحلة برية، حيث تحذر القحطاني من التهاون في إجراءات السلامة أثناء الاستكشاف:
-
التحليل الجوي والمناخي: يتوجب على صانع المحتوى متابعة التحديثات الأرصادية بدقة قبل التوجه إلى المناطق المفتوحة أو الأودية، لتجنب مباغتة السيول أو التقلبات الجوية الحادة التي قد تعوق حركة السير أو تعرض طاقم العمل للخطر.
-
فحص الجاهزية اللوجستية: التأكد من سلامة مركبات الدفع الرباعي، واصطحاب وسائل الاتصال الإضافية، وأجهزة الملاحة الحديثة، إلى جانب تجهيز الحقائب الطبية ومعدات الطوارئ الأساسية.
-
مشاركة الخط الزمني للرحلة: إبلاغ أطراف خارجية أو المراجع المختصة بمحيط التواجد ونطاق الحركة الميداني لضمان التدخل السريع عند حالات الطوارئ.
ثانياً: معايير الهندسة البصرية للمخيمات والجلسات البرية
ينعكس التنسيق الميداني للموقع بشكل مباشر على جودة المادة البصرية المصورة، وتوصي القحطاني بضرورة الاهتمام بالتفاصيل الميكانيكية والمعمارية للخيمة أو الجلسة:
-
اختيار الموقع الهندسي: تحديد أماكن التخييم بعيداً عن مجاري السيول ومنحدرات الصخور الآيلة للانهيار، مع مراعاة اتجاه حركة الرياح لضمان استقرار الخيام وسلامة موقد النار.
-
التنظيم البصري للمعدات: ترتيب أدوات الطهي والمستلزمات البرية بطريقة متناسقة تُبرز جماليات الحياة الفطرية والبساطة، بعيداً عن الفوضى البصرية التي تشتت ذهن المشاهد.
-
التكامل مع الطبيعة: مراعاة ألوان المعدات والخيام لتكون منسجمة مع البيئة الصحراوية أو الجبلية المحيطة، مما يمنح المحتوى صبغة احترافية وهادئة.
ثالثاً: فن التوثيق الحسي واستحضار تفاصيل الخلاء
تتعدى التغطية البرية مجرد التقاط الصور الثابتة إلى نقل التجربة الواقعية عبر تفعيل المؤثرات الحسية والصوتية الطبيعية:”الرحلة البرية ليست مجرد مكان نصل إليه، بل هي سلسلة من التفاصيل الصغيرة التي يجب أن تصل إلى المشاهد بكل واقعيتها، بدءاً من صوت شبة الضو وحتى نغمة الطبيعة المحيطة.” — مها القحطاني
-
التسجيل الصوتي الميداني: التركيز على إبراز الأصوات الطبيعية المحيطة (كتلاطم الرياح، صبيب القهوة السعودية، وصوت تجهيز الطعام البري) لتعزيز الواقعية وإدخال المشاهد في جو الرحلة.
-
إبراز الطقوس التقليدية: توثيق مراحل إعداد المأكولات والمشروبات الشعبية بأسلوب هادئ ومباشر يبرز قيم الكرم والضيافة المرتبطة بالثقافة المحلية.
-
التقاط اللحظات العفوية: التركيز على المواقف الحية غير المصنعة التي تتخلل الرحلة، لما لها من أثر مباشر في تعزيز مصداقية المادة التوثيقية.
رابعاً: ترسيخ مفهوم السياحة البيئية المستدامة
تختتم القحطاني اللقاء بالإشارة إلى المسؤولية المجتمعية والبيئية الملقاة على عاتق صناع المحتوى الميدانيين، داعية إلى الالتزام الصارم بالسلوكيات الصديقة للبيئة:
-
تطبيق مبدأ “لا تترك أثراً”: الحرص التام على رفع كافة الخردوات والمخلفات بعد الانتهاء من التخييم، وإعادة الموقع إلى حالته الطبيعية الأولى.
-
حماية الغطاء النباتي والحياة الفطرية: الامتناع عن الاحتطاب الجائر أو إلحاق الضرر بالنباتات البرية، مع تجنب إزعاج الكائنات الحية في مواطنها الطبيعية.
-
نشر الثقافة البيئية: التنويه المستمر في المقاطع المنشورة بأهمية المحافظة على المتنزهات الطبيعية، وحث المتابعين على اتباع الممارسات السليمة أثناء التنزه.
https://snapchat.com/t/SOFcnz7B





