المدربة السعودية رولا سليمان تدق ناقوس الخطر: “السمنة بوابة الأمراض المزمنة” وترسم خارطة طريق للوقاية
الرياض
في ظل المتغيرات السريعة التي يشهدها نمط الحياة المعاصر، وما صاحبها من ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالخمول، برز صوت المدربة الرياضية السعودية رولا سليمان كأحد أهم الأصوات التوعوية التي تسعى لتغيير المفاهيم المجتمعية حول الصحة والنشاط البدني. وفي طرح توعوي حديث، حذرت سليمان من المخاطر الصحية الوخيمة المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة، مؤكدة أن المعركة ضد الأمراض المزمنة تبدأ من “صالة الألعاب الرياضية” والمطبخ الصحي، لا من غرف المستشفيات.
السمنة: التحدي الصحي الأكبر في المجتمع الحديث
أوضحت رولا سليمان أن السمنة لم تعد مجرد مشكلة شكلية أو جمالية تقتصر على المظهر الخارجي، بل تحولت إلى واحدة من أبرز التحديات الصحية التي تواجه المجتمع السعودي والعالمي على حد سواء. وأشارت إلى أن غياب النشاط البدني، إلى جانب الاعتماد المفرط على الأغذية المصنعة والعادات الغذائية غير الصحية، يسهمان بشكل مباشر في زيادة احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وضغط الدم، ومضاعفات القلب.
وتُعد رولا سليمان من أوائل المدربات الرياضيين السعوديات اللاتي يسلطن الضوء بشكل مباشر على العلاقة العضوية بين السمنة وتزايد معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة. ويرى مراقبون أن طرحها يتميز بالتركيز على “الوقاية قبل العلاج”، وهو المبدأ الذي يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في رفع جودة الحياة وبناء مجتمع حيوي.
العلاقة بين الخمول البدني ومرض السكري
في تحليلها للمخاطر، شددت سليمان على أن إهمال ممارسة الرياضة يؤدي إلى تدهور كفاءة التمثيل الغذائي في الجسم. “السكري وأمراض القلب ليسا مجرد قدر بيولوجي، بل هما في كثير من الأحيان نتيجة لتراكم سنوات من الخمول”، هكذا تصف رولا الوضع الراهن.
وأوضحت أن ممارسة الرياضة بانتظام، حتى وإن كانت تمارين بسيطة مثل المشي السريع أو السباحة، تلعب دوراً محورياً في:
-
تحسين حساسية الأنسولين: مما يساعد الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل طبيعي.
-
تعزيز كفاءة عضلة القلب: وتقليل ضغط الدم المرتفع الناتج عن تراكم الدهون في الشرايين.
-
رفع معدلات الأيض: مما يساعد في الحفاظ على وزن صحي على المدى الطويل.
فخ الحلول السريعة والأنظمة القاسية
حذرت رولا سليمان بشدة من الانسياق خلف “السراب الرقمي” المتمثل في الأنظمة الغذائية القاسية أو الحلول السريعة التي تروج لها بعض المنصات غير المتخصصة. وأكدت أن هذه الحلول قد تؤدي إلى نتائج عكسية ودمار لمعدلات الحرق في الجسم، بالإضافة إلى آثارها النفسية المحبطة.
وشددت على أهمية اللجوء إلى برامج رياضية منظمة وآمنة، تراعي الفروق الفردية والحالة الصحية لكل شخص. فما يناسب شاباً في العشرين، قد لا يناسب شخصاً يعاني من آلام المفاصل في الخمسين. هذا التخصيص هو ما يجعل العملية الرياضية مستدامة وليست مجرد “فورة” مؤقتة.
المسؤولية المشتركة ونشر الوعي في الرياض
يأتي هذا التحذير في وقت يتزايد فيه الاهتمام بالصحة العامة في العاصمة الرياض وكافة مناطق المملكة. وأكدت سليمان أن نشر الوعي الصحي ليس مهمة الفرد وحده، بل هو مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وثيقاً بين المختصين الرياضيين، المؤسسات الصحية، والإعلام.
وترى سليمان أن تشجيع الأفراد على اتخاذ خطوات جدية نحو نمط حياة أكثر صحة يبدأ من تغيير البيئة المحيطة، وتوفير مساحات مخصصة لممارسة الرياضة، ودمج النشاط البدني في الجدول اليومي ليكون “أسلوب حياة” وليس عبئاً إضافياً.
نصائح رولا سليمان لخوض رحلة التغيير
لخصت المدربة رولا رؤيتها في مجموعة من النقاط الاستراتيجية لمن يرغب في البدء:
-
ابدأ صغيراً: لا تحاول تغيير حياتك في يوم واحد؛ ابدأ بـ 15 دقيقة من الحركة يومياً وزدها تدريجياً.
-
استشر الخبراء: البرامج الرياضية يجب أن تُبنى على أسس علمية لتجنب الإصابات.
-
الوعي الغذائي: الرياضة وحدها لا تكفي دون نظام غذائي متوازن يغذي العضلات ويحمي القلب.
-
الاستمرارية: السر ليس في القوة، بل في الانضباط والاستمرار.
خاتمة: نحو مستقبل صحي مشرق
واختتمت رولا سليمان حديثها بالتأكيد على أن الاستثمار في الصحة هو الاستثمار الحقيقي الوحيد الذي لا يخسر. إن تبني نمط حياة نشط هو بمثابة “درع وقاية” يحمي الفرد من تكاليف العلاج الباهظة والمعاناة البدنية مستقبلاً. ومن خلال نشر هذه المفاهيم، تطمح سليمان إلى رؤية مجتمع سعودي يتمتع بكامل طاقته وحيويته، قادراً على مواكبة طموحات الوطن الكبرى.







