في حوار خاص مع "الديرة توداي".. عمار إبراهيم يكشف كواليس صناعة الضيافة وكيفية بناء تجربة طعام استثنائية

كتب/ محمد عادل.  الرياض – حوار: التحرير (Deerah Today)

في الوقت الذي يشهد فيه قطاع المطاعم والمقاهي في المملكة العربية السعودية قفزات نوعية تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030،  عمار إبراهيم صانع المحتوي أحد المحركين الأساسيين لمفهوم “الجودة الشاملة” في تقييم وإدارة تجربة الطعام. عمار الذي لم يكتفِ بكونه مراقباً، بل أصبح مرجعاً في تحليل أدق تفاصيل صناعة الضيافة، يحل ضيفاً على “الديرة توداي” ليكشف لنا عن الفلسفة التي تقف وراء نجاحه وكيف استطاع أن يفرض حضوره في سوق يتسم بالمنافسة الشرسة.


البداية.. الشغف الذي تحول إلى منهجية عمل

أوضح عمار إبراهيم في مستهل حديثه لـ «الديرة توداي» أن دخوله لمجال المطاعم لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة شغف عميق بتفاصيل “فن الطهي” وسيكولوجية المستهلك. ويرى إبراهيم أن قطاع المطاعم اليوم لم يعد يقتصر على تقديم “طبق جيد”، بل أصبح صناعة “ذكريات متكاملة”.

ويضيف عمار: “الزبون اليوم ذكي جداً، هو لا يدفع مقابل الطعام فقط، بل يدفع مقابل الإضاءة، الموسيقى، طريقة الاستقبال، وسرعة الخدمة. إذا غاب عنصر واحد، سقطت التجربة بالكامل”. ومن هنا انطلق عمار في ترسيخ رؤيته التي تعتمد على تنويع الأصناف والحرص على التفاصيل الدقيقة التي قد لا يلاحظها الشخص العادي ولكن يشعر بأثرها في جودة الخدمة.


معادلة النجاح: كيف تفرض حضورك في سوق مزدحم؟

يشهد قطاع المطاعم منافسة متزايدة وتطوراً ملحوظاً، وللإجابة على سؤال “الديرة توداي” حول كيفية التميز، يرى عمار إبراهيم أن الاستمرارية هي التحدي الأكبر. ويرى متابعون لنشاطه أن المشاريع التي يشرف عليها أو يقيمها تعكس فهماً واضحاً لاحتياجات السوق، سواء من حيث اختيار الموقع أو أسلوب الإدارة.

ويحدد عمار ركائز النجاح في ثلاث نقاط:

  1. الجودة الصارمة: لا مجال للمجاملة في المواد الأولية؛ فالمذاق الأصيل يبدأ من المورد قبل أن يصل إلى المطبخ.

  2. الابتكار في التقديم: العين تأكل قبل الفم، وتنسيق الأطباق هو لغة التواصل الأولى مع العميل.

  3. فهم سيكولوجية المكان: الموقع والروح العامة للمطعم يجب أن تحكي قصة تتوافق مع نوع الطعام المقدم.


الاستثمار في قطاع الضيافة.. طموحات تتجاوز التقليد

ويأتي نجاح عمار إبراهيم في ظل توسع الاهتمام بالاستثمار في قطاع المطاعم، الذي يُعد من القطاعات الحيوية القادرة على تحقيق حضور جماهيري واسع. وفي هذا السياق، أكد عمار أن التخطيط المدروس هو صمام الأمان لأي مستثمر.

وأوضح أن الكثير من المشاريع تفشل ليس بسبب سوء الطعام، بل بسبب سوء “الإدارة التشغيلية” وعدم مواكبة متطلبات العملاء المتغيرة. ويواصل عمار العمل على تعزيز مكانته من خلال دراسة الأسواق العالمية ونقل أفضل الممارسات إلى السوق المحلي، واضعاً نصب عينيه تقديم تجربة ترضي الزبائن وتواكب التطور المستمر في عالم الضيافة والمأكولات.


عمار إبراهيم و”سياحة الطعام”: رؤية مستقبلية

خلال الحوار، انتقل عمار للحديث عن دور “صناع المحتوى المتخصصين” في دعم السياحة الداخلية. ويرى أن تقييم المطاعم هو جزء لا يتجزأ من تسويق المدن سياحياً. فالسائح يبحث أولاً عما سيأكله، وهنا يأتي دور الخبير في توجيه الناس نحو التجارب الحقيقية التي تعكس هوية المكان.

ويضيف: “طموحي ليس فقط تقييم المطاعم، بل المساهمة في بناء معايير سعودية عالمية في الضيافة، تضاهي تصنيفات ميشلان العالمية، خاصة وأننا نملك الكوادر والذوق الرفيع والمواد الأولية الممتازة”.


نصائح عمار إبراهيم لعشاق الطعام والمستثمرين

في ختام لقائه مع «الديرة توداي»، وجه إبراهيم مجموعة من النصائح العملية:

  • للمستهلك: لا تنجرف خلف “التريند” فقط، ابحث عن المطاعم التي تهتم بجوهر الطعام والطهي ببطء وحب.

  • للمستثمر الصاعد: الاهتمام بتدريب طاقم العمل (Staff) هو استثمار رابح أكثر من الديكورات الباهظة، فالموظف البشوش هو من يعيد العميل مرة أخرى.

  • للمصورين والهواة: تصوير الطعام فن، حاول أن تنقل “حرارة الطبق” ورائحته من خلال زاوية التصوير والإضاءة الصحيحة.

بهذا النهج المدروس والطموح الواضح، يثبت عمار إبراهيم أن النجاح في عالم الضيافة لا يأتي بالصدفة، بل هو نتاج عمل دؤوب وبحث مستمر عن الكمال في التفاصيل. ويبقى عمار نموذجاً للشاب السعودي الذي استطاع تحويل شغفه إلى منصة مهنية تخدم قطاعاً اقتصادياً وحيوياً مهماً، مما يجعله اسماً مرشحاً لقيادة تحولات كبرى في هذا المجال مستقبلاً.

Deerah Today

اقوى الاخبار اليومية الحصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى