
ايمن نبيل: في عالم يملؤه الروتين، قرر شاب مصري يدعى مصطفى محمد، الشهير بلقب “مصطفى الأبيض”، أن يخط لنفسه مساراً مختلفاً تماماً، مساراً تتقاطع فيه الشجاعة بالخبرة، والمغامرة بالمسؤولية. من خلال ظهوره المميز في لقاءات إعلامية، وأبرزها لقاءاته مع “الديرة توداي”، كشف “الأبيض” عن جوانب خفية من حياة مربي الحيوانات المفترسة، مؤكداً أن الأمر ليس مجرد “استعراض قوة”، بل هو علم وصبر وعلاقة روحية عميقة.
في لقائه مع “الديرة توداي”، أوضح مصطفى محمد أن التعامل مع الأسود يتطلب “قلباً ميتاً وعقلاً حياً”. فالخوف الفطري موجود، لكن السيطرة عليه هي ما يميز المحترف عن الهاوي. الأسد، كما يصفه مصطفى، هو كائن يمتلك كبرياءً لا يضاهى، وإذا استطعت أن تكسب احترامه، فقد ملكت مفتاح التعامل معه.

مدرسة مصطفى محمد الشهير بلقب مصطفى الأبيض في تربية الأسود: 5 قواعد ذهبية
لكل من يسأل عن كيفية التعامل مع ملك الغابة، يضع مصطفى محمد منهجاً صارماً يعتمد على الخبرة الميدانية:
أولاً: كسر حاجز الخوف دون تهور
النصيحة الأولى التي يوجهها الأبيض هي “الثبات الانفعالي”. الأسد يمتلك حاسة سادسة تمكنه من رصد نبضات قلب الإنسان وتدفق الأدرينالين في جسده. إذا شعرت بالارتباك، سيعتبرك الأسد إما فريسة سهلة أو تهديداً يجب القضاء عليه. القاعدة هنا: “كن هادئاً كالجبل، ومستعداً كالبرق”.
ثانياً: لغة الجسد هي “القاموس” المشترك
بما أن الأسد لا يتحدث لغتنا، فإن حركات اليد، ونبرة الصوت، واتجاه النظر هي أدوات التواصل. يشدد مصطفى الأبيض على أهمية “نظرة العين”. في عالم المفترسات، كسر النظر يعني الهزيمة، والنظر الحاد المستمر قد يعني التحدي. الاحتراف يكمن في إيجاد “نظرة القيادة” التي تشعر الأسد بأنك القائد (Alpha) دون استفزازه.
ثالثاً: نظام التغذية والصحة العامة
الأسد الجائع هو أسد خطر. يوضح الأبيض في لقاءاته أن النظام الغذائي للأسود يجب أن يكون متوازناً، يعتمد على اللحوم الحمراء والبيضاء الطازجة مع تدعيمها بالفيتامينات اللازمة لنمو العظام والأسنان. النظافة ليست رفاهية؛ فالمكان المتسخ يسبب توتراً عصبياً للحيوان، مما ينعكس سلباً على سلوكه تجاه المربي.
رابعاً: الاحترام المتبادل والمساحة الشخصية
يقول مصطفى الأبيض: “الأسد ليس قطة أليفة، هو وحش كاسر مهما بلغت درجة ترويضه”. لذا، من الضروري احترام خصوصية الأسد في أوقات معينة، مثل وقت النوم أو وقت التزاوج. التعدي على مساحة الأسد في هذه الأوقات قد يؤدي إلى رد فعل غريزي عنيف لا يمكن السيطرة عليه.
خامساً: التربية منذ الصغر (التطبيع)
أفضل طريقة لإنشاء علاقة آمنة هي البدء مع “الشبل” منذ شهوره الأولى. في هذه المرحلة، يتم غرس مفاهيم الطاعة والولاء. يذكر الأبيض أن الأشبال التي تنشأ تحت رعاية بشرية محترفة تكتسب طباعاً هادئة، لكنها تظل محتفظة بـ “غريزة القنص”، وهو ما يجب الحذر منه دائماً.
الجانب الإنساني والرسالة من وراء المحتوى
من خلال منصات التواصل الاجتماعي وظهوره الإعلامي، لا يسعى مصطفى محمد فقط لعرض فيديوهات مشوقة، بل يهدف إلى التوعية. هو يرى أن امتلاك حيوان مفترس هو “أمانة” يسأل عنها الإنسان أمام الله وأمام القانون.
في حديثه مع “الديرة توداي”، وجه رسالة قوية للشباب الذين ينبهرون بصوره مع الأسود ويحاولون تقليده دون وعي: “هذا المجال يحتاج لتراخيص قانونية، ومساحات شاسعة، وميزانيات ضخمة للرعاية الطبية والغذائية. لا تحاول فعل هذا في منزلك أو وسط التجمعات السكانية، لأنك تعرض نفسك والآخرين للخطر”.
كيف يرى “الأبيض” مستقبل تربية الحيوانات في مصر؟
يطمح مصطفى محمد إلى تحويل شغفه إلى مؤسسة تعليمية وتوعوية تساهم في الحفاظ على السلالات النادرة وتوفير بيئة مناسبة لها بعيداً عن الصيد الجائر أو سوء المعاملة. هو يؤمن أن “الرفق بالحيوان” يشمل المفترسات أيضاً، من خلال توفير بيئة تحاكي غابتهم الأصلية مع الحفاظ على الأمان البشري.
الخاتمة: فلسفة القوة واللين
إن تجربة مصطفى الأبيض هي نموذج للشاب الذي استطاع تحويل “الهواية الخطرة” إلى “مهنة احترافية”. هو يثبت يوماً بعد يوم أن التعامل مع الأسود لا يحتاج إلى عضلات مفتولة بقدر ما يحتاج إلى ذكاء وصبر وفهم عميق للطبيعة.
في نهاية لقائه، يتركنا “الأبيض” بحكمة تلخص مسيرته: “الأسد ملك بفعله لا بلقبه، وإذا أردت أن تروض ملكاً، فعليك أولاً أن تروض نفسك وتتحكم في مخاوفك”.
كان هذا اللقاء عبر “الديرة توداي” نافذة حقيقية للجمهور ليتعرفوا على مصطفى محمد الإنسان قبل المربي، والشاب الطموح الذي جعل من “الأبيض” رمزاً للتميز في عالم الغابة المثير.







