أكد خبير إعلامي، عبد الله جفين، أن تطوير الإعلام العربي لم يعد مسألة تحسين شكلي أو تحديث أدوات تقنية فحسب، بل بات “ضرورة استراتيجية” تفرضها التحولات العميقة في المشهد الإعلامي العالمي، وتسارع الثورة الرقمية، وتغير أنماط استهلاك الجمهور للمحتوى، خصوصًا لدى الأجيال الشابة.
وأوضح الخبير عبد الله جفين أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الإعلام العربي اليوم لا يكمن في نقص المنصات أو الوسائل، بل في “طبيعة المحتوى الإعلامي”، مشددًا على أن أي عملية تطوير حقيقية يجب أن تبدأ من الاستثمار في محتوى مهني، عميق، ومتوازن، يعالج قضايا المجتمع بموضوعية، ويعتمد على البحث والتحقق والمصادر الموثوقة، بعيدًا عن الإثارة السطحية أو السباق غير المهني على نسب المشاهدة.
وقال: “الإعلام العربي مطالب بالانتقال من منطق ردّ الفعل إلى منطق المبادرة، ومن إعادة إنتاج ما يطرحه الآخرون إلى صناعة روايته الخاصة، التي تعبّر عن واقعه، وتحترم عقل جمهوره، وتنافس عالميًا من حيث الجودة والمهنية.”
وأشار عبد الله جفين إلى أن *التحول الرقمي* يمثل أحد أبرز محاور التطوير، لكنه حذّر من التعامل معه بوصفه هدفًا بحد ذاته، مؤكدًا أن استخدام التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ومنصات التواصل الاجتماعي، يجب أن يتم ضمن إطار مهني وأخلاقي واضح، يحفظ القيم الصحفية ولا يفرّط في المصداقية.
وأضاف عبد الله جفين أن *تأهيل الكوادر الإعلامية* يشكل ركيزة أساسية في أي مشروع إصلاحي، داعيًا إلى تحديث برامج التعليم والتدريب الإعلامي، بما يشمل مهارات السرد الرقمي، وصحافة البيانات، والتحقق من الأخبار، والتعامل المهني مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية، إلى جانب تعزيز ثقافة التفكير النقدي لدى الإعلاميين.
كما شددعبد الله جفين على أن *استقلالية المؤسسات الإعلامية* وتعزيز الشفافية والفصل الواضح بين الخبر والرأي، تمثل عناصر جوهرية لاستعادة ثقة الجمهور العربي، الذي أصبح أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين الإعلام المهني والمحتوى الموجّه أو المضلل.
وفي السياق ذاته، دعا إلى *تعزيز الشراكات والتكامل الإعلامي العربي*، من خلال التعاون بين المؤسسات الإعلامية، وتبادل الخبرات والمحتوى، وبناء منصات عربية قوية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، بدلًا من العمل الفردي المتشتت.
واختتم تصريحه بالقول: “الإعلام العربي يمتلك تاريخًا، وكفاءات، وإمكانات كبيرة، لكنه اليوم أمام لحظة مفصلية. إما أن يواكب التحول العالمي بثقة ورؤية واضحة، أو يترك المجال لغيره كي يروي قصصه بالنيابة عنه. التطوير لم يعد ترفًا، بل خيار بقاء







