سماء الكويت تتلألأ بقمر الحصاد العملاق… ظاهرة فلكية خلابة تزين الأفق حتى الخميس

شهدت سماء الكويت مساء اليوم الثلاثاء حدثاً فلكياً لافتاً تمثل في ظهور قمر الحصاد العملاق، الذي يُعد أحد أكثر الظواهر السماوية إثارة وتألقاً خلال أشهر الخريف. وقد برز القمر هذا العام بشكل مدهش، حيث أضاء السماء بوهج غير معتاد، مما أتاح لمحبي الفلك والظواهر الطبيعية فرصة نادرة للاستمتاع بمشهد سماوي ساحر يستمر حتى الخميس، وفق ما أكده مختصون في الشؤون الفلكية.

وقال مدير مركز العجيري العلمي يوسف العجيري في تصريح خاص لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن قمر الحصاد يُعتبر من بين الظواهر الفلكية المميزة التي ينتظرها المراقبون سنوياً، مشيراً إلى أنه واحد من الأقمار العملاقة التي تبدو أكبر وأكثر إشراقاً مقارنة بالأقمار الكاملة الأخرى على مدار العام. وأوضح أن حجم القمر في هذه الظاهرة “يزداد بما يصل إلى 14% تقريباً عن حجمه المعتاد، بينما يزداد سطوعه بما يقارب 30%”، وهو ما يجعله لافتاً للأنظار حتى لغير المهتمين بالفلك.

سبب تسمية قمر الحصاد ومكانته التاريخية

وبيّن العجيري أن تسمية هذا القمر بـ”قمر الحصاد” تعود إلى قدم التاريخ، حين كان المزارعون يعتمدون على ضوءه القوي لمواصلة العمل في حقولهم خلال الليل، لاسيما في السنوات التي لم تكن فيها وسائل الإضاءة الاصطناعية متوافرة. فظهور هذا القمر المكتمل بعد الاعتدال الخريفي كان يُعتبر إعلاناً عملياً عن بدء موسم الحصاد في العديد من الحضارات الزراعية القديمة، مثل أوروبا الشرقية والصين وأمريكا الشمالية.

وأشار إلى أن ضوء القمر كان يسمح للمزارعين بالعمل لساعات أطول، حيث يظهر القمر قريباً من الأفق لفترات أطول خلال هذه الليالي مقارنة بغيرها، مما يتيح انعكاس ضوء إضافي يساعد على العمل في الحقول وجمع المحاصيل. ولا يزال هذا الإرث الثقافي والفلكي حاضراً حتى اليوم في مختلف البلدان، حيث يُحتفل بظهور قمر الحصاد كل عام باعتباره حدثاً فلكياً ذا رمزية تراثية وتاريخية.

قمر عملاق… لماذا يظهر أكبر وأسطع؟

وأوضح مدير مركز العجيري العلمي أن ظهور القمر بهذه الضخامة يعود إلى وصوله إلى نقطة الحضيض في مداره، وهي أقرب نقطة يكون فيها القمر إلى الأرض خلال دورته الشهرية. وبسبب المدار الإهليجي للقمر، تتفاوت المسافة بين الأرض والقمر شهرياً، فمرّة يكون قريباً (الحضيض)، ومرّة يكون بعيداً (الأوج). وعندما يتزامن اكتمال القمر مع وجوده في الحضيض، يظهر ما يُعرف بـ”القمر العملاق”.

وأضاف العجيري أن هذا التقارب يجعل القمر أكثر إشراقاً وتأثيراً، حيث يعكس ضوء الشمس بنسبة أكبر، الأمر الذي يجعل رؤيته أكثر وضوحاً في السماء حتى في المناطق المأهولة التي تعاني من التلوث الضوئي. وأكد أن ليلة الثلاثاء شهدت ذروة ظهور القمر، إلا أن الجانب الجميل في هذه الظاهرة هو إمكانية ملاحظتها خلال ثلاث ليالٍ متعاقبة دون فقدان الكثير من جمالية المنظر.

رصد قمر الحصاد في سماء الكويت

وأشار العجيري إلى أن القمر كان قابلاً للرصد بوضوح من مختلف مناطق الكويت نظراً لصفاء الطقس خلال هذه الفترة. وأوضح أن أفضل وقت لرصد القمر كان عند لحظة شروقه تقريباً، حيث يظهر أكبر حجماً نتيجة ظاهرة الخداع البصري المعروفة باسم “وهم القمر”، إذ يبدو القمر أضخم عند الأفق مقارنة بارتفاعه في السماء.

وأضاف أن الكثير من المهتمين بالتصوير الفوتوغرافي والفلكي خرجوا لتوثيق هذه اللحظة، لاسيما في المناطق الساحلية والصحراوية التي تُعد بيئات مناسبة لمراقبة الظواهر السماوية. ونصح العجيري محبي التصوير باستغلال الفترة الممتدة حتى مساء الخميس للحصول على صور مميزة للقمر العملاق، خاصة باستخدام عدسات التقريب.

ظاهرة عالمية… من آسيا إلى الأمريكتين

وأفاد العجيري بأن قمر الحصاد لم يكن مقتصراً على سماء الكويت فقط، بل رُصد أيضاً في العديد من مناطق العالم، بدءاً من شرق آسيا مروراً بالقارة الإفريقية وأوروبا وصولاً إلى الأمريكتين. وقد جذب المشهد اهتمام الملايين حول العالم، حيث نشر العديد من هواة الفلك صوراً مذهلة على منصات التواصل الاجتماعي تظهر القمر وهو يسبح في السماء بحجمه الضخم وبريقه القوي.

وأشار إلى أن ظهور القمر بهذه الطريقة في العديد من الدول كان بسبب موقعه المتزامن مع الحضيض، ما جعله على المسافة الأقرب من الأرض في الوقت نفسه تقريباً، إضافة إلى أن اكتماله جاء بعد الاعتدال الخريفي مباشرة، وهو ما يمنحه صفة “قمر الحصاد” بغض النظر عن التوقيت المحلي لكل دولة.

قمر الحصاد… ظاهرة تنتظرها الأوساط الفلكية سنوياً

وأوضح العجيري أن ظاهرة قمر الحصاد تحظى باهتمام واسع من الفلكيين والباحثين، لأنها ليست مجرد حدث بصري جميل، بل تحمل قيمة علمية في حسابات المدار القمري وتغيرات المسافة بين القمر والأرض. كما أنها تقدم فرصة مهمة لدراسة تأثير سطوع القمر على الحياة الفطرية، إذ لوحظ أن الحيوانات nocturnal التي تعتمد على الظلام في نشاطها تتأثر بسطوع القمر العملاق، إضافة إلى تأثيره على حركة المد والجزر.

الفرصة ما تزال متاحة للمشاهدة

وختم العجيري حديثه بالتأكيد على أن السماء الكويتية ستكون مهيأة خلال اليومين المقبلين لرؤية القمر العملاق بنفس الحجم تقريباً والسطوع نفسه، مشيراً إلى أن الظاهرة ستستمر حتى مساء الخميس. ودعا الجمهور إلى الاستفادة من هذه الفرصة للاستمتاع بهذا الحدث الفريد، مشدداً على أن مثل هذه الظواهر تساعد على تعزيز الثقافة العلمية والفلكية لدى الأجيال الناشئة وتغرس حب المعرفة والاهتمام بالكون.

 

Deerah Today

اقوى الاخبار اليومية الحصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى