سعد المهاشير الإعلامي الرقمي خلال لقائه مع صحيفة الديرة, التأثير الحقيقي هو جوهر الإعلام الحديث

سعد المهاشير الإعلامي الرقمي

سعد المهاشير
سعد المهاشير

حوار: التحرير (Deerah Today)

في عالم لم تعد فيه المعلومة مجرد خبر، بل أصبحت محركاً للوعي وصانعة للاتجاهات، يبرز السؤال الجوهري: “كيف يمكن للإعلام الرقمي أن يحافظ على رصانته في ظل طوفان السطحية؟”. للإجابة على هذا التساؤل، التقت «الديرة توداي» بالإعلامي الرقمي وخبير الاستراتيجيات التسويقية سعد المهاشير، في لقاء خاص تناول فيه كواليس المشهد الإعلامي الحديث، مؤكداً أن التأثير الحقيقي ليس رقماً عابراً، بل هو “جوهر الإعلام الحديث” وصمام أمان الوعي المجتمعي.


الإعلام الرقمي: من “الناقل” إلى “الصانع”

أوضح سعد المهاشير في مستهل حديثه لـ«الديرة توداي» أن الإعلام الرقمي يعيش حالياً مرحلة تحول بنيوي وعميق، حيث انتقل من مجرد كونه أداة تقنية لنقل الرسائل الإخبارية، ليصبح المحرك الأساسي لصناعة التأثير وبناء الوعي لدى الجمهور. وبيّن المهاشير أن المشهد الإعلامي اليوم لم يعد يحتمل المحتوى المكرر أو الأنماط التقليدية التي لا تواكب تطلعات جيل يستهلك المعلومات بلغة بصرية وسريعة.

وأضاف سعد: “الجمهور اليوم، وخاصة في المملكة، بات أكثر إدراكاً لقيمة المحتوى؛ فقد أصبح المتابع يمتلك القدرة الفورية على التمييز بين الرسائل الصادقة وتلك التي تفتقر إلى المضمون وتسعى فقط خلف الأرقام السريعة”. ويرى المهاشير أن النجاح في الإعلام الرقمي لا يُقاس بسرعة الانتشار فقط، بل بمدى الأثر الإيجابي الذي يتركه المحتوى على المدى الطويل في سلوك وفكر المتابع.


استراتيجيات التحول الرقمي: بناء الثقة كعملة صعبة

وأشار المهاشير إلى أن التحول الرقمي الذي تقوده رؤية المملكة 2030 فرض على المؤسسات الإعلامية والعلامات التجارية ضرورة إعادة صياغة استراتيجياتها بالكامل. الإعلام لم يعد منصة أحادية الاتجاه، بل أصبح مساحة حوار وتفاعل مباشر مع الجمهور.

ويحدد المهاشير في هذا السياق ثلاث ركائز لبناء الثقة الرقمية:

  1. الشفافية المطلقة: لم يعد هناك مجال لإخفاء الحقائق في عصر السرعة؛ فالصدق هو أقصر طريق للولاء الرقمي.

  2. الاستمرارية المهنية: الثقة لا تُبنى بـ “ترند” واحد، بل بسلسلة من المواقف والمحتوى الذي يثبت مصداقية الإعلامي.

  3. فهم سيكولوجية المتابع: التعامل مع البيانات والتحليلات ليس كأرقام، بل كأداة لفهم اهتمامات الناس واحتياجاتهم الفعلية.


المسؤولية الاجتماعية وشراكة تشكيل الرأي العام

وخلال اللقاء، شدد المهاشير على أن الإعلامي الرقمي بات اليوم شريكاً أصيلاً في تشكيل الرأي العام، وهو ما يحمّله مسؤولية كبرى في اختيار الرسائل التي يبثها. “نحن لا ننشر فيديوهات فحسب، نحن نساهم في بناء وجدان جيل”، هكذا يصف المهاشير دوره.

وأوضح أن احترام وعي الجمهور هو الخط الأحمر الذي لا يجب تجاوزه، مؤكداً أن تقديم محتوى يسهم في رفع مستوى النقاش العام هو ما يضمن للإعلامي البقاء كمرجع موثوق (Authority) في تخصصه. وبين أن بناء الثقة يُكتسب من خلال المهنية والالتزام بالقيم، وليس عبر الحملات المؤقتة أو الأرقام السريعة التي قد تخدع البعض لفترة قصيرة لكنها تنهار أمام وعي الجمهور.


التسويق الرقمي وبناء الهوية الشخصية

وبصفته خبيراً في التسويق، انتقل المهاشير للحديث عن أهمية “الهوية الشخصية” (Personal Branding) للإعلامي الرقمي. يرى سعد أن الإعلامي الناجح هو من يستطيع تحويل اسمه إلى “علامة تجارية” مرادفة للمصداقية والجودة. وهذا يتطلب جهداً مضاعفاً في اختيار المنصات المناسبة وتخصيص الرسالة لكل جمهور بما يتناسب مع اهتماماته.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في القدرة على تقديم محتوى يحمل معنى حقيقياً ويواكب تطلعات الجمهور، مؤكداً أن الجمع بين الابتكار التقني والمسؤولية الأخلاقية هو ما سيحدد ملامح القادة الجدد في الفضاء الرقمي خلال السنوات القادمة.


نصائح سعد المهاشير لجيل الرواد الرقميين

وفي جزء ملهم من الحوار، وجه المهاشير خلاصة خبرته في نصائح عملية للشباب:

  • التخصص هو المفتاح: لا تشتت نفسك في كل المجالات؛ كن مرجعاً في مجال واحد ليقصدك الناس فيه.

  • التعلم المستمر: التقنية تتغير كل دقيقة، والإعلامي الذي يتوقف عن التعلم يتجاوزه الزمن فوراً.

  • الجودة على الكم: فيديو واحد متعوب عليه في البحث والتحقيق، أفضل من عشرات المقاطع الفارغة.

  • الأصالة: كن نفسك ولا تحاول تقمص شخصيات أخرى؛ الجمهور يبحث عن النسخ الأصلية لا المقلدة.


خاتمة: نحو إعلام رقمي وطني عالمي

واختتم سعد المهاشير حديثه لـ «الديرة توداي» بالتأكيد على أن مستقبل الإعلام الرقمي في المملكة مرهون بالقدرة على الجمع بين التطور التقني والقيم الإعلامية الرصينة. ويرى أن المملكة تمتلك كافة المقومات لتصدر المشهد الإعلامي العالمي بفضل الكوادر الشابة التي تجمع بين الموهبة والوعي والقدرة على الابتكار، بما يضمن تقديم محتوى مؤثر يخدم المجتمع ويواكب متغيرات العصر.

Deerah Today

اقوى الاخبار اليومية الحصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى