
فريد محمد
في عصر أصبحت فيه الشاشة الصغيرة هي نافذة العالم الوحيدة، باتت السمعة الرقمية أثمن ما يملكه الأفراد والمؤسسات. ومن قلب التحولات المتسارعة في فضاء الإنترنت، خص خبير التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا، عمرو الفولي، موقع “الديرة توداي” بقراءة تحليلية معمقة حول استراتيجيات “إدارة السمعة” و”فن النجاة الرقمية”، مؤكداً أن الفارق بين النجاح الساحق والانهيار التام قد يكمن في “منشور واحد” أو “رد غير مدروس”.
زلزال “التريند”: كيف يراه عمرو الفولي؟
يرى الفولي أن مفهوم “التريند” لم يعد مجرد موجة عابرة للمشاهدات، بل أصبح سلاحاً ذا حدين. ويقول في مستهل حديثه: “التريند هو طاقة هائلة، إذا لم تعرف كيف توجهها لصالحك، فستحرق كيانك الرقمي. التحدي الحقيقي اليوم ليس في الوصول إلى القمة، بل في كيفية البقاء هناك دون السقوط في فخ الاستفزاز أو الانجرار وراء المعارك الجانبية التي تستهلك رصيد المصداقية”.
محاور “دستور البقاء الرقمي” حسب رؤية الفولي:
1. هندسة الرد الذكي (البرود الإيجابي): يشدد الفولي على أن “الجمهور لا يرحم التسرع”. وفي حال حدوث أزمة أو انتقاد لاذع، يقترح الخبير استراتيجية “البرود الإيجابي”، وهي امتصاص غضب الجمهور ببيانات هادئة تعتمد على الحقائق لا العواطف. ويضيف: “الجمهور يبحث عن الاعتراف بالخطأ والوعد بالإصلاح، لا التبرير الواهي الذي يغذي نار الغضب”.
2. التحصين المسبق (بناء جدار الثقة): يوضح عمرو الفولي أن العلامة التجارية القوية هي التي تبني “رصيداً عاطفياً” مع متابعيها قبل وقوع الأزمة. ومن خلال تقديم محتوى ذي قيمة ومصداقية عالية على مدار العام، يتشكل لدى الجمهور “جهاز مناعة” يجعله يدافع عنك تلقائياً عند تعرضك لأي هجوم غير مبرر.
3. استراتيجية “التنويع المنصاتي” (لا تضع بيضك في سلة واحدة): في نصيحة تقنية هامة، حذر الفولي من الانغلاق داخل منصة واحدة (مثل إنستجرام أو تيك توك فقط). ويرى أن خوارزميات المنصات متقلبة وقد تتغير سياساتها في لحظة، لذا فإن بناء وجود قوي ومتنوع على منصات مختلفة، مع تدعيمها بـ “قائمة بريدية” أو موقع رسمي، هو الضمان الوحيد لعدم الاختفاء القسري من الساحة الرقمية.
4. الذكاء الاصطناعي كـ “رادار” للأزمات: كشف الفولي عن أهمية دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في “الرصد الاجتماعي” (Social Listening). هذه الأدوات تسمح للمسؤولين عن الحسابات بمعرفة “نبرة الحديث” (Sentiment Analysis) حول أسمائهم أو شركاتهم قبل أن تتفاقم المشكلة. “إذا استطعت رصد الشرارة الأولى للأزمة في دقائقها العشر الأولى، فقد أنقذت نفسك من حريق رقمي قد يستمر لأسابيع”.
رسالة إلى المشاهير وصناع المحتوى
واختتم عمرو الفولي حواره الموسع مع “الديرة توداي” بتوجيه رسالة مباشرة لكل من يتصدر المشهد الرقمي، قائلاً: “الأرقام (المتابعات واللايكات) هي مجرد مؤشرات رقمية، لكن التأثير الحقيقي هو الأثر الذي تتركه في عقول الناس. كن حقيقياً، كن شفافاً، وتذكر أن الإنترنت لا ينسى، فاجعل تاريخك الرقمي فخراً لك لا عبئاً عليك







